مناع القطان

291

مباحث في علوم القرآن

ولما كان القسم يكثر في الكلام اختصر فصار فعل القسم يحذف ويكتفي بالباء « 1 » ثم عوض عن الباء بالواو في الأسماء الظاهرة كقوله تعالى ( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى 1 - الليل ) وبالتاء في لفظ الجلالة كقوله ( وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ 57 - الأنبياء ) وهذا قليل ، أما الواو فكثيرة . والقسم واليمين واحد : ويعرف بأنه : ربط النفس ، بالامتناع عن شيء أو الاقدام عليه ، بمعنى معظم عند الحالف حقيقة أو اعتقادا . ، وسمى الحلف يمينا لان العرب كان أحدهم يأخذ بيمين صاحبه عند التحالف . فائدة القسم في القرآن تمتاز اللغة العربية بدقة التعبير واختلاف الأساليب بتنوع الأغراض ، وللمخاطب حالات مختلفة ، هي المسماة في المعاني بأضرب الخبر الثلاثة : الابتدائي ، والطلبي ، والإنكاري . فقد يكون المخاطب خالي الذهن من الحكم فيلقى اليه الكلام غفلا من التأكيد ، ويسمى هذا الضرب ابتدائيا . وقد يكون مترددا في ثبوت الحكم وعدمه ، فيحسن تقوية الحكم له بمؤكد ليزيل تردده ، ويسمى هذا الضرب طلبيا . وقد يكون منكرا للحكم ، فيجب أن يؤكد له الكلام بقدر إنكاره قوة وضعفا ، ويسمى هذا الضرب إنكاريا . والقسم من المؤكدات المشهورة التي تمكن الشيء في النفس وتقويه ، وقد نزل القرآن الكريم للناس كافة ، ووقف الناس منه مواقف متباينة ، فمنهم الشاك ، ومنهم المنكر ، ومنهم الخصم الألد . فالقسم في كلام اللّه يزيل الشكوك ، ويحبط الشبهات ، ويقيم الحجة ، ويؤكد الاخبار ، ويقرر الحكم في أكمل صورة .

--> ( 1 ) والباء لم ترد في القرآن إلا مع فعل القسم ، كقوله تعالى : ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ 53 النور ) .